الشيخ علي الكوراني العاملي

109

الإمام علي الهادي ( ع )

أقول : العجب من بعض الرواة كالذهبي والسيوطي ، حيث ذموا الحارث بن أبي الليث وجعلوه جهمياً ، ظالماً آكلاً أموال الناس ، وإنما ذنبه أنه خالف هوى المتوكل في بعض أحكامه ، فغضب عليه المتوكل ، وقلده الرواة ! قال الذهبي في سيره « 9 / 446 » : « وبعث المتوكل إلى نائبه بمصر فحلق لحية قاضي القضاة محمد بن أبي الليث وضربه ، وطوف به على حمار في رمضان وسجن ، وكان ظلوماً جهمياً ، ثم ولي القضاء الحارث بن مسكين ، فكان يضربه كل حين عشرين سوطاً ليؤدي ما وجب عليه ، فإنا لله » . وقال ابن حجر : « فكانوا يحضرون محمد بن أبي الليث كل يوم بين يدي الحارث ، فيضربه عشرين سوطاً ، ليخرج عما يجب عليه من الحقوق ، فأقام على ذلك أياماً ثم أشير عليه بتركه . وقيل له إنه لا ينبغي للقاضي فعل ذلك لقبحه ، فصرفه » . وواصل المتوكل اضطهاد ابن أبي الليث ، فصادر أمواله وأموال أقاربه ، ولو كانت مهمة لذكروها . وحمله إلى بغداد ومات فيها سنة 255 . « تاريخ بغداد « 2 / 291 » . واضطهد أحد تجار بغداد وذكر الطبري في تاريخه قصة وجيه في بغداد ، قتله المتوكل بتهمة شتم الشيخين ، والمرجح أنه كان معارضاً للمتوكل أومحباً لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد كانت قصته بعد غضب أهل بغداد لهدم قبر الحسين ( عليه السلام ) وكتابتهم شتم المتوكل على الجدران ، فيظهر أن السلطة دبرت له هذه التهمة ، وقتله الخليفة هذه القتلة !